يوسف المرعشلي
1558
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
تابع علومه الشرعية إلى أن أتمّها ، ثم عاد إلى طرابلس ليؤدي رسالته العلمية عن طريق تدريس العلوم الشرعية . وأخذ يمارس التعليم في مدرسة « سبط العطار » والتي محيت آثارها على أثر طوفان نهر أبو علي . ولم يلبث الشيخ محمود منقارة فترة قضاها في سلك التعليم حتى ذاع صيته ، وانتشر اسمه ، وأصبح ذكره منتشرا في الأوساط الاجتماعية والدينية ، نظرا لما كان يتمتع به من سعة في المعرفة ، ومكانة مرموقة في العلم ، ويكفي أن نؤكد على رفعة منزلته ما كان علماء الأزهر الشريف بالقاهرة يقولونه لكل طالب طرابلسي يتوجه للدراسة في الأزهر الشريف ، حيث كانوا يسألونه : كيف تأتي إلى الأزهر للدراسة وعندك المحمودان في طرابلس ويقصدون بهما الشيخين محمود منقارة ومحمود نشابة . ولقد لقّب الشيخ محمود منقارة ب « طاووس العلماء » لنبوغه خصوصا في العلوم الفقهية . وقد ظلّ طيلة حياته المديدة التي ناهزت أربعة وثمانين عاما يمارس التعليم والخطابة والإمامة إلى أن وافته المنية المحتومة . وقد تزوّج الشيخ محمود منقارة من آل أديب ، وزوجته امرأة شريفة حسنية . ومن تلاميذ الشيخ محمود منقارة محمد الحسيني وهو من كبار رجال العلم في عصره ، والشيخ محمد رحيم المعروف بعلمه وورعه ، والشيخ محيي الدين الحفار وهو من الفضلاء الأخيار ، والشيخ محمود الصائغ وهو من كبار الحفّاظ اللامعين ، والشيخ عبد اللّه صالحين ، والشيخ مصطفى الزين ، والشيخ أحمد العلبي ، والشيخ عبد اللّه العلبي ، وغيرهم . وقد أنجب الشيخ محمود منقارة كلا من المحامي ظافر منقارة . والشيخ فايز منقارة ، وسعد اللّه منقارة . * آثاره العلمية : ترك الشيخ محمود منقارة عددا من المؤلفات القيمة نذكر منها : - « شرح البيقونية في مصطلح الحديث الشريف » . وله : « تعليقات » على هامش كتاب صحيح البخاري . وكان يمتاز بخط بارع ، وقد نسخ بعضا من الكتب الفقهية القيمة . وقد كان الشيخ محمود منقارة مهابا ، مسموع الكلمة ، لا سيما عند شيخ الإسلام أبو الهدى الصيادي ، حيث كان صاحب الترجمة يستخدم صداقته لحل الكثير من المشاكل واكتساب المنافع الكثيرة للناس ، كتوظيف المحتاج ومساعدة المضطر وتأييد المظلوم وتأديب الظالم ، وما إلى ذلك من الخدمات . ولما توفي الشيخ محمود منقارة أقفلت طرابلس بكاملها إجلالا له ، وشيّعته في موكب مهيب جليل نظرا لما قدمه لأهل طرابلس من خدمات في حقول التربية والتعليم والخطابة والإمامة ، وقد وقف نقيب أشراف طرابلس فضيلة الشيخ العلامة عبد الفتاح الزعبي يتقبل التعازي نيابة عن آل الفقيد ، وهو مظهر من مظاهر التكريم والعرفان بالجميل . وقد رثاه أحد الشعراء بقوله : محمود منقارى على مصابه * لقد جرت مدامع العلم دماء قد كان بالفقه أبا حنيفة * وكان بالإفتاء ملجأ الفقهاء لئن بكاه الفقه والفتوى فقد * بكت عليه الأرض حزنا والسماء جاز الثمانين بتقوى ربه * معتصما بحبله طول البقاء مذحل ضيفا عنده أرخته * يحل في الجنات شيخ العلماء محمود الموقّع « * » ( 1257 - 1321 ه ) العالم الصوفي الأديب : محمود بن عبد المحسن بن أسعد بن عبد القادر بن إسماعيل بن نجم الدين
--> ( * ) « منتخبات التواريخ لدمشق » للحصني : 2 / 792 ، وفيه أنه توفي سنة 1322 ه ، و « أعيان دمشق » للشطّي ص : 422 ، و « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 1 / 212 ، و « هدية العارفين » 2 / 422 ، و « إيضاح المكنون » : 1 / 491 ، و « بروكلمان بالألمانية - الذيل » : 2 / 901 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 177 .